محمد بن محمد ابو شهبة
610
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الأطراف ، أنور المتجرد « 1 » ، دقيق المسربة « 2 » ، ربعة القد ، ليس بالطويل البائن ، ولا بالقصير المتردد ، ومع ذلك فلم يكن يماشيه أحد ينسب إلى الطول إلا طاله صلى اللّه عليه وسلم ، رجل الشعر « 3 » . إذا افتر ضاحكا افتر عن مثل سنا البرق ، وعن مثل حب الغمام ، إذا تكلم رئي كالنور يخرج من ثناياه ، أحسن الناس عنقا ، ليس بمطهم « 4 » ، ولا مكلثم « 5 » ، متماسك البدن ، ضرب اللحم « 6 » ، إذا مشى تكفّأ كأنما ينحط من صبب « 7 » ، وإذا التفت التفت معا . قال البراء : ما رأيت من ذي لمّة في حلة حمراء أحسن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال أبو هريرة : ما رأيت شيئا أحسن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كأن الشمس تجري في وجهه ، وإذا ضحك يتلألأ في الجدر . وقال جابر بن سمرة - وقال له رجل : أكان وجهه مثل السيف - فقال : لا ، بل مثل الشمس والقمر ، وكان مستديرا . وقالت أم معبد في بعض ما وصفته به : أجمل الناس من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب ، وفي حديث ابن أبي هالة : يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ! ! وقال علي رضي اللّه عنه في اخر وصفه له : من راه بديهه هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، يقول ناعته : لم أر قبله ، ولا بعده مثله صلى اللّه عليه وسلم « 8 » .
--> ( 1 ) نير العضو المتجرد من الشعر . ( 2 ) الشعر الممتد من الصدر إلى السرة . ( 3 ) وسط بين التجعد والسبوطة . ( 4 ) بادن كثير اللحم . ( 5 ) مجتمع لحم الخدين . ( 6 ) ليس فيه استرخاء . ( 7 ) تكفأ : مشى إلى الأمام بقوة . صبب : مكان عال . ( 8 ) الشمائل المحمدية للترمذي ، ص 8 - 32 ؛ وصحيح البخاري - كتاب أحاديث الأنبياء - باب صفة النبي ، وصحيح مسلم - كتاب الفضائل - صفة شعره صلى اللّه عليه وسلم .